بقلم يونس غنماتnداخل كل إقليم من أقاليم المملكة المغربية ، يوجد مؤيدين ومعارضين لطريقة تدبير الشان المحلي ، وهو امر صحي وطبيعي جدا لكونه يصب في تعزيز الديمقراطية المحلية.nومن بين هذه الاقاليم نذكر إقليم تاونات لكونه يشهد دينامية مجتمعية حثيثة ما يؤدي أحيانا الى تباين المصالح واصطدام الارادات.nوفي هذا السياق ، ومنذ ان اقر دستور 2011 اهمية الديمقراطية التشاركية ، تنام بشكل ملفت نشاط المجتمع المدني في مجال تدبير السياسات العمومية سيما على مستوى تدبير الشأن المحلي ومتابعته بالتحليل والتقييم والانتقاد وبرصد اختلالاته وخروقاته في حالة وجودها من خلال تسليط الاضواء على بؤرها وعللها والسلوكات العامة التي يشتبها في كونها فاسدة ومضرة للتنمية والحكامة المحلية.nفي خضم هذا التصادم الذي يقع من حين لآخر بين نشطاء المجتمع المدني من حقوقيين أو مناضلين أو سياسيين و القائمين على تدبير الشأن المحلي ، فإنه عوض أن يتم التفاعل مع انتقادات الناس واقتراحات من موقع الديمقراطية التشاركية والتعامل معهم بمرونة، فإن بعض القائمين على عروش مسؤولية تدبير الشأن المحلي، يعمدون إلى أسلوب الترهيب والترغيب وأحيانا أسلوب القضاء، في محاولة منهم لمصادرة حقهم الدستوري في النقد والتعبير وفي التقييم ومحاولة اضطهادهم رمزيا ومعنويا عبر جر منتقديهم إلى ردهات المحاكم بتهم احيانا مفبركة.
من المهم أن نعترف بأن المجتمع المدني يلعب دورًا حيويًا في النظام الديمقراطي، باعتباره آلية للرقابة الشعبية وارساء دعائم الشفافية والمساءلة ورصد تمظهرات وتجليات الفساد أملا في تحقيق التغيير الإيجابي في المجتمعات.
بيد أنه عوض تحفيز هذه الدينامية وتمكين المجتمع المدني من ممارسة الديمقراطية التشاركية ومساءلة المنتخب باعتباره طرف أساسي في التعاقد الاجتماعي والسياسي الذي عقده مع المواطن (الناخب)، فإن رئيس جماعة محلية بإقليم تاونات ، عمد إلى متابعة احد منتقديه من مناضلي المجتمع المدني لا لسبب سوى لأن هذا الفاعل المدني وضع أصبعه على خروقات وملفات يشتبه ارتباطها بالفساد وتبديد المال العام، ما يتطلب من السلطات القضائية ان تضمن توفير حقوق المتهمين وضمان إجراءات قانونية عادلة وشفافة. يجب أن يتم معاملة نشطاء المجتمع المدني بنفس المعايير التي يتم معاملة أي متهم آخر في نظام العدالة.
من الضروري أيضًا التأكيد على أهمية حرية التعبير وحرية المعارضة في الديمقراطية. يجب أن يكون للمواطنين الحق في التعبير عن آرائهم والانتقادات البناءة تجاه رؤساء الجماعات.nوبدلاً من متابعة المنتقدين أمام القضاء، يجب أن يكون هناك فضاء للحوار والمناقشة المفتوحة لتعزيز التغيير الإيجابي والتحسين في الإدارة المحلية.
على الرغم من وجود بعض الرؤساء في إقليم تاونات الذين يقومون بمتابعة كل من ينتقدهم ويعري خروقاتهم ، إلا أنه ينبغي لجمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية… أن نستمر. في الضغط من أجل حماية حقوق الحريات الأساسية والديمقراطية وتعزيز ثقافة الشفافية والمساءلة في الإدارة المحلية وتشجيع النقاش العام حول القضايا الهامة.
إقليم تاونات بحاجة إلى قادة يعملون على تعزيز المشاركة المجتمعية والشفافية في الحكم المحلي، ويقدرون دور الديمقراطية التشاركية التي يتولى امرها نشطاء المجتمع المدني في تعزيز الديمقراطية ومكافحة الفساد. يجب أن يعمل رؤساء الجماعات على بناء جسور التواصل والتعاون مع المجتمع المدني لتحقيق التغيير الإيجابي والاستجابة لمطالب الساكنة المحلية .

